الشيخ محمد تقي بهجت

33

مباحث الأصول

بإرادة المتعلّق المسقط لإيجابه . وكذا قصد التوصّل ليس شرطا للوجوب ، ولا الواجب ؛ فإنّ المعلول وجوب ذات المقدّمة « 1 » ، لا بما أنّها مأتيّ بها بعنوان

--> ( 1 ) كيفية تعلّق الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة بالمقدّمة قول المؤلف : « فإنّ المعلول وجوب ذات المقدّمة إن تعلّق الطريق الوحيد الموصل إلى إثبات وجوب مقدّمة الواجب بوجوب شرعي إنّما هو مقايسة الإرادة التشريعيّة بالتكوينيّة بمقتضى تطابق العلّة والمعلول ؛ وحيث إنّ من أراد شيئا ، أراد مقدّماته بلا فرق بين مقام الإرادة العليّة وهي التكوينيّة والمعلوميّة وهي التشريعيّة ، فلا [ بدّ ] من إيجاب التشريعيّة المتعلّقة بذي المقدّمة لإرادة تشريعيّة وإيجاب شرعي متعلّق بالمقدّمة ؛ فالعليّة المسلّمة في الأصل لا بدّ من تسلّمها في الفرع أيضا . وليس يخفى أنّ التكوينيّة المتعلّقة بالمقدّمة إنّما تتعلّق بها من خصوص مريد ذيها قضاء لحق العليّة والمعلوليّة ، فلا بدّ من مطابقة التشريعيّة لها في غير خصوصيّة العامل ، فلا بدّ من تعلّق التشريعيّة بالمقدّمة من خصوص من أريد منه ذوها تشريعا ومن خصوص المكلّف المريد لذيها تكوينا وإلّا لتغاير الإرادة المعلوليّة مع العليّة في غير الاختلاف بالفاعل الخاص . قلت : الاختصاص بمريد ذي المقدّمة قضيّة مخصوصة بالتكوينيّة ؛ فإنّه فيها مقتضى العلّية والمعلوليّة ؛ وأمّا التشريعيّة ، فهي في الحقيقة بعث تسبّبي وإيجاد للمراد ، حيث لا يمكن التسبب إليه إلا بالإيجاب الذي هو جعل الداعي ؛ ومن المعلوم أنّ الأمر جعل للداعي بالإمكان لا بالفعل ؛ وإنّما هو للدعوة لخصوص ما لا داعي له سوى الأمر ، لا مطلقا بحيث يعتبر الدعوة الفعليّة ، فيكون الأصل العباديّة . فهذا حال ذي المقدّمة ، فكيف يكون حال مقدّمته ؟ ومقتضى عدم اعتبار فعليّة الدعوة في شيء من الأمرين ، عدم اعتبار قصد التوصّل في الأمر أو المأمور به ؛ فلا يقال إنّ عدم الانفكاك بين العلّة والمعلول ، معلوم إلّا أن المدّعى أنّ المعلول إرادة المقدّمة من مريد ذيها ، لا مطلقا حتى يلزم الانفكاك ؛ فإنّ ذلك الاختصاص ، من لوازم التكوينيّة ، فلا يجري في التشريعيّة وما يلازمها من الإيجاب ويوضح ذلك ملاحظة التوصليّات وأنّه لا معنى فيه لاعتبار التوصّل على حصول الغرض بلا هذا القصد لا في الوجوب ، لأنّ المعلول إيجاب المقدّمة عند إيجاب ذيها ومعه ومن يريد ذيها تشريعا وهو الآمر لا إيجاب المقدّمة على مريد ذيها تكوينا بل على المراد منه ذوها تشريعا والاختصاص المتقدّم إنّما هو في التكوينيّين ، لا ما يعمّ التشريعيّين في العلّة والمعلول . ومنه يظهر أنّ المعلول إذا كان وجوب المقدمة ممّن وجب عليه ذوها ، فلا محلّ لاعتبار التوصّل في الواجب مع عدم دخالته في مصلحة الواجب المقدّمي وهو إمكان التوصّل بها في مرتبة زائدة على الإمكان قبل وجودها . مع أنّ لازم الاعتبار لما ليس من لوازم التكليف العقليّة ، هو الإعادة مع الإتيان بلا قصد التوصّل وهو غريب أمّا في التوصليّات ، فواضح ؛ وأمّا في التعبديّات ، فالمقدّمة بالحمل الشائع إنّما هو العباديّة وبعد إمكان الإتيان